البريد التونسي يصدر بلاغًا هامًا موجهًا إلى حرفائه
في ظلّ التحوّل الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، وما رافقه من توسّع في استعمال وسائل الدفع الإلكتروني، عاد موضوع الأمن السيبراني إلى الواجهة من جديد في تونس، بعد التحذير الأخير الصادر عن البريد التونسي لفائدة حاملي بطاقات الدفع الإلكتروني ومحافظ Wallet e-Dinar من عمليات تصيّد واحتيال إلكتروني تستهدف معطياتهم الشخصية. تنامي التهديدات في الفضاء الرقمي […]
في ظلّ التحوّل الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، وما رافقه من توسّع في استعمال وسائل الدفع الإلكتروني، عاد موضوع الأمن السيبراني إلى الواجهة من جديد في تونس، بعد التحذير الأخير الصادر عن البريد التونسي لفائدة حاملي بطاقات الدفع الإلكتروني ومحافظ Wallet e-Dinar من عمليات تصيّد واحتيال إلكتروني تستهدف معطياتهم الشخصية.
تنامي التهديدات في الفضاء الرقمي
أكّد البريد التونسي في بلاغ رسمي أنّ بعض الجهات المشبوهة تعمد إلى انتحال صفته عبر مواقع إلكترونية وصفحات مزيفة، توهم الحرفاء بوجود شراكات أو عروض خاصة، وذلك بهدف الاستيلاء على بياناتهم الحساسة، وعلى رأسها كلمة العبور والرقم السري.
وتندرج هذه الممارسات ضمن ما يُعرف بعمليات "التصيّد الإلكتروني" ، وهي أساليب احتيالية تعتمد على الإيقاع بالضحية عبر رسائل أو مواقع تبدو رسمية، لكنها في الحقيقة مصمّمة لسرقة المعطيات البنكية والشخصية.
Wallet e-Dinar: خدمة رقمية واسعة الانتشار
تُعدّ خدمة Wallet e-Dinar من أبرز خدمات الدفع الرقمي التي يوفرها البريد التونسي، حيث تمكّن المستخدمين من:
- إجراء التحويلات المالية
- خلاص الفواتير
- التسوق عبر الإنترنت
- شحن الرصيد الهاتفي
- إدارة الحسابات إلكترونيًا
وقد ساهم انتشار هذه الخدمة في تعزيز الشمول المالي وتسهيل المعاملات اليومية، غير أنّ هذا الانتشار الواسع جعلها أيضًا هدفًا مغريًا لشبكات الاحتيال الإلكتروني.
تحذير واضح: لا نطلب كلمات العبور
شدّد البريد التونسي في بلاغه على نقطة جوهرية، مفادها أنّه لا يطلب بأي وسيلة كانت كلمة العبور أو الرقم السري الخاصين بحرفائه، سواء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو الروابط الإلكترونية.
كما أكّد أنه لا تربطه أي علاقة بالمواقع التي تدّعي الشراكة معه خارج القنوات الرسمية المعروفة.
ويهدف هذا التوضيح إلى قطع الطريق أمام محاولات التضليل التي تستغل ثقة المواطنين في المؤسسة العمومية.
كيف تتم عمليات التصيّد؟
تعتمد عمليات الاحتيال غالبًا على:
- إرسال رسائل نصية تدّعي وجود مشكلة في الحساب.
- توجيه الضحية إلى رابط شبيه بالموقع الرسمي.
- مطالبة المستخدم بإدخال بياناته السرية.
- استغلال المعطيات المسروقة لإجراء عمليات مالية غير قانونية.
وفي كثير من الحالات، لا يكتشف الضحية الأمر إلا بعد وقوع خسائر مالية.
دعوة إلى اليقظة والمسؤولية الرقمية
دعا البريد التونسي كافة حاملي بطاقات الدفع الإلكتروني ومحافظ e-Dinar إلى مزيد من الحذر، مشددًا على جملة من التوصيات الأساسية:
- عدم مشاركة كلمة العبور أو الرقم السري مع أي جهة كانت.
- التأكد من صحة الروابط قبل إدخال أي معطيات شخصية.
- استخدام التطبيقات الرسمية فقط.
- الإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه.
كما يُستحسن تفعيل الإشعارات الفورية للعمليات المالية، ومراجعة الحساب بانتظام لرصد أي تحركات غير معتادة.
الأمن الرقمي مسؤولية مشتركة
يعكس هذا التحذير واقعًا عالميًا متزايد الخطورة، حيث أصبحت الجرائم الإلكترونية أكثر تطورًا وتعقيدًا. وبينما تواصل المؤسسات تطوير أنظمة الحماية، يبقى وعي المستخدم الحلقة الأهم في سلسلة الأمان.
إنّ التحوّل الرقمي، رغم مزاياه العديدة، يتطلب ثقافة رقمية قائمة على الحذر والمعرفة، خاصة في ما يتعلق بالمعاملات المالية. فالمعلومة الشخصية اليوم تساوي مالًا، وأي تهاون في حمايتها قد يفتح الباب أمام خسائر جسيمة.
وفي انتظار مزيد من التشريعات والتقنيات الرادعة، يبقى الشعار الأهم:
لا تشارك بياناتك السرية مهما كان السبب أو الجهة.
